النووي
237
المجموع
مع بقاء العين ، فلان يضمن نقص الزيادة مع استرجاع المثل أولى . والضرب الثاني : أن يكون الأصل مما ليس له مثل . والمستخرج منه مما له مثل . كالزيتون إذا اعتصره زيتا ، لان للزيت مثلا وليس للزيتون مثل فيكون للمغصوب منه بمثل الزيت المستخرج وبنقص ان حدث في الزيتون ، لأنه لما صار المغصوب ذا مثل كان المثل أولى من قيمة الأصل لتقديم المثل على القيمة والضرب الثالث : أن يكون الأصل مما له مثل والمستخرج منه مما له مثل ، كالسمسم إذا اعتصره شيرجا ، لان لكل واحد من السمسم والشيرج مثلا فيكون للمغصوب منه الخيار في الرجوع بمثل أيها شاء من السمسم أو الشيرج لثبوت ملكه على كل واحد منها ، فإن رجع بالسمسم وكان أنقص ثمنا من الشيرج فأراد نقصه لم يجز . وقيل له ان رضيت به وإلا فاعدل عنه إلى الشيرج ولا أرش لك لان عين مالك مستهلك ولكل حقك مثل ، فلا معنى لاخذ الأصل مع الأرش مع استحقاقك لمثل لا يدخله الأرش والضرب الرابع أن يكون مما لا مثل له والمستخرج منه لا مثل له كالدبس ( العجوة ) إذا استخرج دبسه بالماء ، فكل واحد من التمر والدبس غير ذي مثل فيكون للمغصوب منه أن يرجع بمثل الأصل من الحنطة والدقيق ، ولا يرجع بقيمة الدقيق بأكثر من قيمته تمرا أو دبسا . والله أعلم قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان ذهب المغصوب من اليد وتعذر رده بأن كان عبدا فأبق ، أو بهيمة فضلت ، كان للمغصوب منه المطالبة بالقيمة لأنه حيل بينه وبين ماله ، فوجب له البدل كما لو تلف ، وإذا قبض البدل ملكه ، لأنه بدل ماله فملكه كبدل التالف ، ولا يملك الغاصب المغصوب ، لأنه لا يصح تملكه بالبيع ، فلا يملك بالتضمين كالتالف ، فإن رجع المغصوب وجب رده على المالك . وهل يلزم الغاصب الأجرة من حين دفع القيمة إلى أن رده ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا تلزمه لان المغصوب منه ملك بدل العين فلا يستحق أجرته ( والثاني ) تلزمه لأنه تلفت عليه منافع ماله بسبب كان في يد الغاصب فلزمه ضمانها ، كما لو لم يدفع